الثلاثاء، 10 يناير 2012

ثورة مكبوت


               

              جارح  جراحي  تعاتبك

              ظلومات العشق فجــرك

              وآهات الناس فرحـــــك

              شرورك من خلـف ودك

              يهدم أشواقي غــــــدرك

              فأنظر ما كان بعـــــــدك

              وحشاً كاسر يـــــــــردك

              يقطع أنهادك  وصــدرك

              سأنادي أن هذا يـــــومك

              ستثور كما عهـــــــــدتك

              فأصبر دائك في صبـرك

              علي سأداوي مرضـــــك

              أيمت لا أنوي هـــــدرك

              لكن سأعيد أدبــــــــــــك

             أترك جروحي تعاتبـــــك

             تقسو علي قلبك تصـــدك

             فلن أعبد من يومي حبـك

             ماذا تحمل في صـــــدرك

             تحمل شـــــــرك ووزرك

             شرك سيدك وربــــــــــك

            دموعي في كؤوس خمـرك

            لا ذكري من فرحي منــــك

            لا ذكري غير هـمــــــــــك

            في مزاحك ثقيل دمــــــــك

            حتي  أنغام وتــــــــــــــرك

            كانت تكذب كوعـــــــــــدك

            إني  لست بعبــــــــــــــــدك
            حتي أستجدي عفـــــــــــوك

            إني لا أرجوا عطفـــــــــــك

            أذهب يهديك ربـــــــــــــــك 
        


         


            

الاثنين، 9 يناير 2012

المعني الأصلي للذنب


أحياناً حينما أتذكر مقولة ماركيز دو ساد  *الطبيعة تأخذ مجراها فينا* ....أفكر حقاً في معاني تلك الكلمات البسيطة .

ما الذي يعنية بالطبيعة وما هو مجراها الذي تأخذه فينا ومن نحن أصلاً المشار إليهم بضمير الجماعة *نا*..؟؟؟..

هناك شئ غامض في تلك الكلمات .

شئ يسرح بالخاطر بعيدا عن المعني السطحي الذي تعكسه الكلمات علي تلك العقول السطحية الواهية .
لا أظنه يعني ان نغوص في بحر من المعاصي نبحث عن النشوة وحسب.

ليس معناه ان نطارد رغباتنا دون وعي ..............وإن كانت حياته تعكس ذلك المعني الحيواني .

فكونه GBT  أولاً ... ثم مغتصب للعاهرات وداعر, قاتل, ومثلي الجنس .

فأنا رغم كل ذلك أستطيع أن أجد في أدبيات الماركيز دو ساد كثير من الفضائل .

فكما قال الاديب الانجليزي : *إن الكلمات لا تحمل معني إنما نحن من نلصق بها المعاني *.

فحينما أمر علي تلك المقولة الجميلة أجد ان هذا الاديب  نسي جزء مهم في مقولته تلك  .

فهو وإن يكن يتحدث عن الكلمات فهو يقصد في الواقع كل الموجودات فلا شئ في الكون له معني .

لا الالوان ولا الاصوات ولا الروائح ولا الانوار .........

كلها رسائل عصبية تترجمها لنا أجهزتنا العصبية فندرك لها معاني .

ولكن هل حقاً السماء زرقاء وهل الماء شفاف هل للزهور تلك الروائح الجميلة ؟.

هل حقاً الارض صلبة والموسيقي لها تلك الاصوات الشجية ؟؟؟.

ماذا عن السكر هل هو حقاً حلو الطعم ؟.... هل الاشكال من حولنا دائرية مثلثية ومربعة ..........إلخ؟...

كلا كل هذا ليس بحقيقة فكل ما ندركه بحواسنا ما هو إلا إستجابة من تلك الحواس لما يرسله لها جهازنا العصبي.

تخيل ذلك الجهاز الذي يتحكم في وجودنا ..... هل حقاً يستجيب للأشياء بناء علي حقيقتها ؟

كل شئ حولنا كالكلمات لا معني له إلا ما ندركه نحن ونلصقه بها .

فما هي الكلمات سوي أصوات ورموز متعارف عليها نتداولها فيما بيننا سعياً للتفاهم .

وبناءً علي نظرية النسبية تلك فأنا أري المعاصي أشياء لا معني لها ونحن من يمنحها ذلك الطابع السئ .

ما الذي يمنح الماركيز دو ساد تلك القوة الغريبة ليكمل طريقه .

أولاً الدعارة ثم المحارم ثم تسميم العاهرات الاريع وتحمل التهم بجريمة الجنس المثلي مع خادمه الاسمر ثم السجن مدي الحياة .

ورغم ذلك لا يتخلي عن مبادئه ولا يرضخ بل يظل مستميتا علي أننا يجب أن نترك الطبيعة تأخذ مجراها فينا فنتصرف علي طبيعتنا الحيوانية .

ولنلقي نظرة علي حياتنا فنحن تطورنا وارتقينا ,أرتدينا الملابس وبنيننا المنازل ..... وضعنا القوانين فحرمنا ومنعنا وحذرنا ,وأرسينا القواعد ,وأدعينا شيئاً مختلقاً يسمي الاداب ... شئ لا معني له سوي ما ألصقناه به من تناقض وتراخي وآلم وكبت .

شئ لا يسعنا إلا أن نسميه أداة تنكر .

أداة تمنح وتسلب بناءً علي نظريات كاذبة مختلقة .

لما نعترف بالحب بين ذكر وأنثي ونجعله غاية الجمال حتي أننا نمنحه لون يشبه لون الكمال .

وكما قال قباني :

الحبُ في الارض نوعٌ من تخيلنا .................لو لم نجده عليها لأخترعناهُ

وإن جاء للحق فلقد أخترعناهُ لانه لا يزيد عن نوع من تخيلنا ,فالحب عبارة عن نظرية مترجمة منقحة عن الرغبة الحيوانية في الافتراس فهو الجنس والشغف والسادية والمثلية *المثالية*.

ولكن بترجمة جديدة من صنعنا تسمي الحب .

شئ علي قافية ما نسجه البشر ويجعلهم ملائكة فاضلة .

ملائكة لا تمسها الخطايا أو ما يطلقون عليه ذلك المسمي .

ولكن رغم ذلك نجدهم يهدمون ذلك النسيج الذي كاد يكتمل ويتخذ هيئة المثالية فسرعان ما بنتهكوه بإنتهاك حرمة الجسد ويدعو أن الشفاة علي الشفاة والجلد علي الجلد والايدي تتجول بين أركان الجسد .

ثم العيون السكيرة في ذلك العالم الغريب من وجودنا البشري .

كل ذلك الانتهاك الحيواني يدعون أنه ترجمة للشوق الذي هو ضلع من الحب .

هيهات من يخدعون . هل نترجم كلمة man  بقولنا أمرأة أو rose  بقولنا حشيشة .

لستُ أقول أنه لخطأ أن نستحي تلك الحرمة المقدسة ,وأنه من الممنوع اختراق كعبة الجسد السامية فما هو المعني الاصلي للخطأ إذاً؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟..............

حقيقتا ًلا خطأ لانه لا صواب فنحنُ كما قلنا نمنح الكلمات معانيها .

إلا أنني لا اريد أقنعة كاذبة مزيفة,لاأريد سوي الحقيقة المجردة والمعاني العارية والفضائل المستباحة .

أريدنا عراة أمام مرايا الطبيعة نطلق العنان لوحوش تتمكن من اجسادنا وتحتل أرواحنا .

عندها فقط سنعود لطبيعتنا ونهنأ بمعيشتنا .

فقط حينها سندرك المعني الاصلي لكل ما حولنا دون تشويش علي أجهزتنا العصبية .

كي تنقل لنا حقائق صافية شفافة وحتي إن كانت بلا معني فلا مشكلة لانها ستكون الحقيقة أن لا معني لكل معني .



السبت، 7 يناير 2012

البحث عن المثالية


حينما تغمرني تلك المشاعر الغريبة من الحزن غير المبرر أجد نفسي أميل إلي الوحدة وكأن الناس شحنات مشابهة لي تتنافر معي وتوترني ...........فأجد من الوحدة خير صديقٌ يتفهم معاناتي.
إنها حقاً صديق جيد .
يمكنني أن أبقي ساعات طوال أجلس في هدوء غريب دون أن يرف لي جفن .
أحيانا  أفكر بعمق في مجري حياتي ,ومحيطي فأخرج بخطط جديدة للغد ,وأحلام وأمال زهرية اللون.
ربما أجلس صامتاً في بحر من الصفاء الخالص حيث لا فكر ولا شائبة تشوب ذاك الفراغ التام ,وذاك الصمت المطبق .
لحظات من إنعدام الوجود .
وكان الزمن يتوقف وتكف الأرض عن الدوران .
فقط شعوري بالحياة هو ما يظل يهمس لي .
وفجأة وبين هذا الصمت الدماغي المبهم تعمل خلايا دماغي في مرة واحدة بعد التوقف والتراخي فكأن ألف ماكينة تدق أتراسها في آن واحد .
فتخرج لي أفكار جديدة ونظريات حديثة .
فكرة رواية جديدة ,وأول بيت في قصيدة عفوية .
أول سطر في خاطرة عميقة .
أول لون في لوحة ساحرة ,أول رائحة لعطر أخاذ .
لكن ليس دائماً ما يفاجئني بالخيرات فهو أحياناً يفاجئني بالصمت المتين والحزن العميق غير المبرر .
حزن يطفو فوق خيامي ويظلل أيامي .
ربما هي مشاعر المراهقة تحكم مجري حياتي .
لكن الغريب أني أحبها كثيراً .
أحبُ الحزن........... ,الخمول في مشاعري............,والتراخي في أحاسيسي .
بالضبط نفس الاحساس الذي يعتريني في هذه اللحظة .
وكأن الهواء فقد رائحته والماء لم يعد له طعم ,والسماء تحولت للون رمادي كئيب.
والجو يبرد وبرده يلفني كما يلف كل شئ من حولي .......برد رخيم يسيطر علي كل الاشياء ,ويجعل كل شئ يفقد معناه حتي الكلمات إذ ما نتلفظها يلفحها بسوطه حتي تفقد ما تحمل من معني .
فلا للشعر معانيه السامية ولا للأدب تأثيره العميق .
كل شئ يصبح سطحي خالي من المشاعر ,خالي من الدفء .
حتي اللهب حالما يشتعل لا نجد فيه دفئه ,وكانه يتهادي مع دخان المدفأة .
حتي لونه البرتقالي المميز يتهادي ليتحول للون رمادي باهت حزين .
بلي كل شئ يصبح له ذلك اللون الحزين .
حتي الزهور حالما يغطيها ذلك السقيع تفقد لونها مع رائحتها وتصبح أشياء سخيفة سطحية لا قيمة تحمل ولا معني لها .
هكذا هي المثالية ,سقيع رخيم يعصف بالاشياء فيعدمها ويلفح الجمال فيجير عليه .
فالمثالية تعني خلو الاشياء من أخطائها .
فإذ ما خلت حياتنا من أخطائها فقدت شغفها ومميزاتها , وفقدنا منها شهوتها .
فالغلطات في الجمال هي سر الجمال .
لا توجد وردة كاملة ولا دفء حقيقي ولا أمرأة مثالية ولا رجل متناسق , كل الجمال ينقصه شئ .
شئ إن اكتمل فيه لا يصبح جمال بل يتحول لشئ كئيب لا شغف فيه ولا معني .
ورغم هذا نظل نبحث عن المثالية وتظل هي حلم لا يتحقق .......
فالمثالية الحق والتي تعني الوصول لغاية الجمال وغاية الفضيلة هي أسطورة لا تمس للواقع بصلة ,فلا شئ غاية الجمال ولا غاية الفضيلة .
كلنا بشر ,كلنا ينقصنا من الفضيلة شئ وهو ما يجعلنا كما نحن ... ........هو ما يجعلنا علي طبيعتنا .




الجمعة، 6 يناير 2012

نذور مثالي بدون ألف


لو كنتَ لي يا رجــــــــــــــلاً                  لعتقتُ قبلات فاك خمــــــــراً

وزرعتُ بفاهي شفتــــــــــاك                 وطرحتُها عناقيد عنبـــــــــــاً 

وكنتَ لك ما شئـــــــــــــــــتَ                 سواء ما كنتَ أُنثي ,أو ذكـــراً

فحبي لك أسمي قــــــــــــــدراً                 من إسمٍ باهت أو جنســــــــــاً 

وبروزي يبقي لا أوغـــــــــره                 وبروزك يبقي لا نوغــــــــــره 

في جموع الناس أقبـــــــــــلكَ                 والناسُ لا تضيقُ بهم ذرعــــاً

فإن نحنُ أدركنا النــــــــــــاسُ                 فلا أنشرح في الدنيا صــــــدراً 

وإياك تبقي في صدرك شـــــكاً                 اننا نفعل في حبنا ذنبــــــــــــاً

فحتي لو كان حبنا عجبـــــــــاً                  شيئاً مستعصيٍ إدراكـــــــــــه

بل شيئاً متناقض أصـــــــــــلاً                   فلتذكر أنك تهوانــــــــــــــــي

ولتذكر أولي قبــــــــــــــــلاتي                  علي فاهك قد كانت سيـــــــــلاً 

تهدمُ أحزاناً زرعـــــــــــــــوها                  وتشيد كائن لا وثنـــــــــــــــــاً

كائن موجوداً له قلبـــــــــــــــاً                  يصرخ مكبوتاً أنا عشقـــــــــــاً

ولتذكر اولي دمعاتـــــــــــــــك                   علي كفي وأولي آهاتــــــــــــك 

من وجعك مره ونشواتـــــــــك                   وأولي فتوحاتي في ذاتـــــــــك 

وتوغلي في عمق صراطــــــك                   تهتز ربوعي في علوتــــــــــك

وبأني أول متعاتـــــــــــــــــــك                   وكتابٌ يحوي طياتـــــــــــــــك 

بل إني وربي دفاتـــــــــــــــــك                    فلا تحمل في حبي شكـــــــــــاً

فشكوكك تحوي زلاتــــــــــــــك                   وسقوطك يعني وأسفـــــــــــاهُ 

أن تسقط اعظم فعلاتـــــــــــــك                   *أحمد* معقودٌ بحياتـــــــــــك 

فلتحسب في حبي حســــــــــابٌ                    ولتطرق جرساً لسباتـــــــــك     


ما بين الآه واللذة " الحلقة الرابعة "


هكذا أردفت الافكار تهاجم علي غُراتٍ كيان الفتي المسكين ،ولكن فجأة لم تعد افكاره تدور في رأسه كما كانت ، لم تعد تضرب جنباته بقوتها كما كانت .
ليس لأنه أيقن شئ ليس لأنها استسلمت لنطاقِ معين .
بل لأنها أهلكته ، ولم يعد باقياً فيه شيئاً يضرب .
فهذه الجنبات لم تعد قصور كما كانت ، بل توالت عليها أفكاره تضربها مردفتاً حتي أمست ركام لا تدرك له ملامح .
ولا زال هو يضرب قدميه في الرمال فتغوص ثم يعود يرفعها ليضربها فتغوص ، مرةً بعد مرةً بعد مرةً حتي نسي كل شئ من حوله وتوقفت عينيه عن ذرف الدموع ليس لأنه أجاز للسعادة مكان ، وليس لأنه أطلق سراح الحزن من خلف قضبان فؤاده .
بل لأن أدمعه ضنبت ودماءه جفت فصار حزنه فقيراً معدماً لا يجد ما يخفف به عن نفسه فصار أكثر إشتعالاً وإشتعالا حتي ضربت نيرانه فؤادالفتي  تبحث عن شئ تحرقه فوجدت كل شئ حولها رماد غير قابل للأشتعال .
لم يبقي سوي الشعور بالضياع والانهيار ، ذلك الشعور الذي مهما تكالبت عليه نيران اخيه الحزن المطبق فهي لا تسقطه بل كأنه يمتصها ويزداد بها إشتعالا .
ولكنه ووسط كل ما يعانيه  يذكر حلمه البسيط الذي لطالما رادوه في صحوه ومنامه ، خاصة حينما كان يقرأ رواية رومانسية بسيطة ،إنه ذلك الحلم بفراشٍ أبيض دافء ،وذلك الرجل الذي يرتدي قميصاً أبيض بصدرٍ عارىٍ فسيح .
شعره الاسود المنسدل علي عينيه وكفه القوي العريض يرفع خصلاته عن عينيه السوداوتان وبسمة رقيقة تنفرج عنها شفتيه الرقيقتان ، وهو جالس علي فخذيه متكأً علي صدره وذراعا الرجل حوله ،يقبض هو علي كفيه ويتحسسهما كأنه يخشي هروبه .
وهنالك حديث لطيف دافء يدور بينهما ،تتغمده أحياناً بسمات رقيقات تنير الوجهان وأحياناً ضحكات رنانات تثير المرح علي الأجواء .
وما تزالا ذراع الرجل تحتضنان الفتي وقد أسند ذقنه علي رأسه وأهتزت رأس الرجل في هدوء يمنةً ويسارا .... والفتي يهز جسده علي هزاتٍ تثير في نفسه الرضى والشعور بالأحتواء .... ولكنه يشعر بشئ دافء ينساب علي قدميه ، شئ من شدة روعة الشعور العميق بالدفء الذي يمنحه للفتي أنقطع له أكثر احلام الفتي دفئاً .
نظر لقدميه ليري جروح عديدة علي قدميه في أوسطها قطع زجاج تنساب حولها الدماء .
جلس متألماً يخرج شظايا الزجاج الموجع من بين الجروح .
واحدة تتلو الأخري تخرج من بين جروحه العميقه وكلما أنسلت شظية أهتزت لوجعها ركائزه فأغمض عينيه يتلذذ بهذا الوجع ..... لطالما كان ماسوشياً لطالما أحب الألم .... هو يذكر كيف كان كلما أصيب بجرح مهما كان بسيطاً يبدع في فنون إستخلاص الالم منه .
لطالما احس ان الألم يمنحه نشوة مخدرة ، نشوة تحرك شئ عميق في داخله ..... شىءٌ أقدر من ذلك الألم علي إيجاع النفس ولكنه لا يستلذ الألم في تلك اللحظة من ذاك المنطلق .... بل وفقط لأنالآلم  شعور وأحساس كما يمنح الوجع  يمنح الدفء ، له تأثير تهتز له الركائز فتذكره أنه لا يزال كائناً .... لا يزال موجوداً ولا تزال روحه التي تتوجع تسكن سراديب هذا الكيان الذي يئول للسقوط.
هنا الالم يعطيه ما أفتقده ، يمنحه الحياة ويوقظ في داخله مشاعره ويطفىء شئ من الحزن يحرق كل ما في داخله .
ذلك الحزن الذي نضبت له الدموع ولم تطفئه .
 هكذا استثارت الفكريات في خلده وهو يمزق ثوبه الرمادي ويستمني من صوت تمزقه نسمات من السعادة كان قد نسي ملامحها ..... نسمات لا يدرك لما تراوده من صوت تمزق ثوبه ... ولكنه أعتاد نفسه شاذاً لا يدرك لما يراوده تفسيرات ....
شرع يغطي جروحه بأشلاء ثوبه وقام يكمل مسيره ولا شئ علي جسده سوى شلوة تبقت من ثوبه تغطي عورته ، حالما شرعت قدماه تتحدي الرمال من جديد حتي جاءت الرياح وحملت شلوته تلك بعيداً ليبقي عارياً تماماً كفريسة هالكة أمام النسيم البارد .
تتابعت خطواته ولا شئ يتغير سوي شعوره بأنه عاري ، حر ، تضربه النسمات من كل زاوية فلا يقشعر لها بدنه بل يشعر كما لو أنها أيدي تتحسس جسده العاري ، فتناثر شعوره بالوحدة ليتخيل النسمات أيدي رجال متلهفون عليه يؤنسون وحدته في ذاك الشاطئ الموحش .
هو يذكر أنه كان دائماً يحب لفت الأنظار لطالما أرتدي ملابسه وصفف شعره ووقف أمام المرأة ساعات ليكون قادراً علي لفت ما يمكنه من الأنظار ... وما أسعده كلما رأي العيون تتربصه بإعجاب وحتي تلك الكليمات الغزليات كانت تطربه ، ولكم تزايدت سعادته كلما كانت من أفواه رجالِ وسماء .
لكنه كان بارع في لعب دور الخجول ، والمهذب ، واللطيف والبرئ إلا أنه وبينما سار بعورته المكشوفة أدرك أنه لطالما كان فاجراً منحلاً ، لطالما كان حلم الماركيز دو ساد للجنس البشري ، الأن عينيه الخضراوتان تبرقان فجراً وإنحلالاً ، ولكن بكل جرأة وشجاعة ليس كما في الماضي حيث كان يخفيها ويقتلها .
اليوم أدرك أن كل ما كان يخشاه هباءاً ، وأن الحزن الذي أقتنصه كان سراباً ، فكأن السعادة تضرب جذورها في قلبه وتجتث الحزن بقوة .
أما الجناحان الباليان علي كتفيه تساقطا وخلفهما دون أن ينظر إليهما وغادر .
وعاد يسير سيرته الأولي ... سيرة الطاووس الذي تهتز كل أطرافه في سيرته كما لوك ان يسير علي نغمة واحدة فقط _ نغمة لطالما عشقها وتمني لو أن كل موسيقي الكون تتلخص فيها _ نغمة التت .... تلك البسيطة الجميلة التي لطالما أعطته القوة ليسير تلك السيرة التي خفاها طويلاً خشية الناس والقول واللوم .
ولكن لا يدو أن أي شئ هنا له أن يجبره علي أن يكون عكس ما هو حقاً كائن .
اليوم فقط هيكل الفتي فلسفته في الحياة وأكمل صرح المبادئ ، فلم يعد يخشي العيب والخطأ والمجتمع وأشياء أخر أصبحت في وحشة شاطئه الكئيب هباءاً منبثاً ..........

الخميس، 5 يناير 2012

ما بين الآه واللذة (الحلقة الثالثة)


هناك نسيم مخملي الملمس يداعب وجهه في رقة وإستكانة ,إنه يشعر بنعومة الرمال تحته تبعث إلي ثناياه هدوء ,وإسترخاء رخيم .

إن النسمات يآتين كفراشات هاربات يداعبن وجهه في خفة ,ورشاقة ,ويهربن متضاحكات .

وهناك خمول ثقيل يسيطر عليه ,علي فكره ,وعلي نشاطه ,وكل جنباته .

يحاول أن يرفع جفناه إلا أنهما ثقيلتان .

يحاول أن يحرك ذراعيه ليتحسس ما حوله ولكنهما أثقل ما يكون.

وفجأة غمره موج عنيف غطي كل جسده .......أنغمر جسده بالكامل في الماء ............أنسحب الموج من علي جسده وكأن الخمول أنسحب معه وغادر جسده في سكينة ,وهدوء .

حالما تهادي الماء من علي رأسه ,تشهق بقوة وكأنه أستعاد روحه لأول مره .

رفع جفنيه في هدوء....... فباغته سنا من ضوء شمسٍ خافت أوجع عينيه .........أسرع يغلقهم ثم عاد يرفعهم في تباطئ  .............رفع يمناه يغطي بها عينيه الذابلتان .

قام من رقوده وحبات الرمال تتساقط من علي ثوبه الرمادي الطويل ,ثم أزاح كفه من علي عينيه فتهادي المشهد أمام العينين الذابلتان .

بحرٌ بعيد الأفق في أمده البعيد قرص شمسٍ خافت يلقي بالسنا المطفئ علي ماء بحر رمادي .

وشاطئ من الرمال السوداء البلورية ,يضربه ذاك الموج الرمادي الكئيب بعنف يثير القشعريرة في القلوب .

دار بهدوء يلقي نظراته في زوايا المكان .

ذلك اللون الرمادي الكئيب يلف كل الاركان .

يفترش الارض الرملية ,ويغطي السماء ,وينطلق من بين سنا الشمس الخافتة الحزينة المنطفئة هناك ,ويتقافز في هدوء قاتل بين موجات البحر الساكن .

سار يلقي بخطواته علي طول الشاطئ فوق تلك الرمال السوداء فأحس بنفسه يجذب شيئاً  معلقا بكتفيه ومغروزاً بالرمال .

نظر خلفه ليري جناحان أسودان ممزقان كأجنحة الخفافيش معلقان بكتفيه وغائران في الرمال.

 سار بخطوات متثاقلات يجذب تلك الأجنحة حتي خلصها من قبرها ,وأكمل مسيره وهو يجذب تلك الأجنحة الذابلة خلفه.

ومضي الوقت ولا شئ سوي البحر الكئيب ,والرمال الحزينة ,والشمس المنطفأة ,وهدوء قاتل يضرب ثكناته فيسقط في كل لحظة من بين ثناياه شيئاً كان يبقيه حياً.

طال المسير حتي نسي الوقت ولم يدرك ..... هل سار عاماً أم كانت ساعة فقط ؟.

ولكنه في داخله يشعر أنه لم يبارح مكانه بل يسير والأرض تحته تسير فهي نفس البقعة يدور حولها مراراً وتكراراً .

هناك شئ أغرب يخاجل المراهق المسكين .

لماذا لا يشعر بالغرابة ولا يتعجب ذلك المكان؟ .

كأنه مألوفاً لديه ,وكأنه عاش هنا من قبل.

هل هذه هي ما كانت عليه حياته؟ ..........هل هذه حقيقة أيامه بدون أقنعة وزخارف كاذبة منافقة كانت تطلي جدران تلك الحياة؟ .

ولكن أين الزواج الابيض؟ ,أين الحب الخالد؟ ,أين التسامح المشروط ؟ .......أين كل رواياته المخملية الناعمة ؟.... هل هو ميت؟...... إن كان كذلك فأين النعيم والظلال والأرائك؟.

هل كانت كلها وهم ؟.......... كل ما أمن به تساقط وضاع مع عذريته ........هل لهذا الحد يمكن للدنيا أن تقسو علينا حقاً؟.

وإن كان كذلك ,فأين الجحيم والويل والعذاب والنار؟...........أين السياط والعقارب والذبانية ؟.

هل كل ما كان يؤمن به صار سارب؟.

وما تلك الأجنحة السوداء الذابلة التي تثقل عاتقه ؟.

إنها تذكره كثيراً بأجنحته القديمة ناصعة البياض .

لا شئ سوي سمجتها وقبحها هو ما يذكره بجمال أجنحتة الملائكية القديمة.

خطوات تتلو خطوات ولا شئ يتغير............ هو ذاك البحر يضرب الشاطئ  ,ويلقي نسمات غامضات ,قبيحات علي تلال الرمال السوداء .

ولا شئ سوي الافكار تتطاحن داخل ذهن المراهق المسكين : هل هذا هو الجحيم؟ ,هل هذا هو النعيم؟ ,عساه سكون البرزخ .

يالله ارجوك أعطني إجابة أرجوك ,أمنحني طريق .

ثم يتراجع في خوف وخشية ويتساءل إن كان يدعو الله فهل هناك إله يسمعه؟ ,وإن كان هناك فهل ما كان يعد به صدقاً؟ ..........فأين ذاك ؟.

ثم يعود ويبكي في مرارة متسائلاً ما الذي حدث له ؟..... ...هل سمم ذلك الذئب الحقيرجسده وعقله إيمانه وعقيدته ؟........ هو لم يشك يوماً في عقيدته ,إنها صرح وقلعة شامخة في ثكناته .

ولكنها الأن جدار قديم مهدوم تضربه الرياح في كل غدوة ورواح .

جدار من طلل له ذكري ولكنه يتمايل كأنه يبغي السقوط في كل لحظة واخري .

وشك كالطواحين يضرب في فؤاده.......... فيحدث في أعمدته تصدعات تكاد تحطمه .

هو لم يعد قادراً علي الصمود........ ,فقط يريد اليقين .

هو يقسم أنه سيقبله مهما كان ,المهم ان يوقف تلك الدماء التي تذرفها عينيه ....تلك التي تحرق خديه .

أي حقيقة كافية سواء الوجود أو عدم الوجود.

لم يعد للمبدأ نفع بعد أن صار الإيمان مهب الريح لها أن تقيمه ولها أن تسقطه .

وأن تسقطه كما لو تقيمه فالكل سواء .



الأربعاء، 4 يناير 2012

من يوميات بارز وسط الغائرين

أُقسم لو كان عيبي .......................
                         لا يغضبُ وجه ربي
لجاهرتُ به في سنن العالمين
فما همي بمجتمعٍ يرفضني ...............؟
                          فحسبي نفسي .....
أو أناسٌ تتقززني فما لهم أجمعين ؟
إني أحبُ نفسي................ كما هي نفسي
     ولإن كرهوني فحسبهم كارهين
وما ظنتتُ بأني يوما متداوياً
                           بطبٍ........ أو بسحرٍ
أو بشئٍ منهم هجين
وما لي اليوم باكي؟ ......
أيا خطايا تشفقين فتُغفرين .
وإن غفرتي فما لي جـــــــزمٌ
             وهل يجزم شفاءٌ من كان سقيــم ؟
إن أقسم لربي أني أحبك يا ربي .
            ولكن هل بحبٍ جفت مقل الباكين ؟
إني راضيٍ بنفسي ولكن مال لنفسي!
مابي يشقُ نفسي في ظلمة ليلٍ رخيم .
مابين رفضٍ عصيبٍ .........وشقٍ يقبل يلين
    وأبكي وما لي باكي ؟
أخائف؟………………….. أم حزين ؟
ويا دمعي مهلك قليلاً.
أبغاك لتستكين .
قاضيٍٍ أعماً أصمٌ .......
 تحاسبني حساباً عسير.
صمتاً ........... صمتاً قليلاً.
                           يا روحي صمتاً قليلاً
أم تهوي تتعذبين .............. ؟؟؟؟؟؟
أم أني أعتدتُ سوطاً......
                      وأنتي تضربين ..؟