الاثنين، 14 يناير 2013

ما بين الآه واللذة " الحلقة السابعة " . الاخيرة

بردٌ قارصٌ يقتص من جسده العاري المسكين ، وتلك الظلومات المطبقات اللاتي يغطين أرجاء تلك المدينة مع الرياح القوية التي تضرب النوافذ والابواب فتجعلها ترقص كرقص فتيات المقاهي علي النغم الصاخب .
ابواب ونوافذ دور قديمة ، بالية ، مهدمة ، موحشة ، خالية ، من السكان ، يغطي اطرافها رعبٌ عظيم  قد دب في أطراف الفتي المسكين الذي وقف يخطو بعجز وهوان علي الارض المتربة ، تمزق قدماه تلك الحصي القاسية .
امتدت به الخطي ، و جال في المدينة دقائق قليلة لم يجد فيها سوي الخلو والوحشة والاضواء الخافتة التي يبعثها القمر المطفأ من بين شقوق الغيام الاسود . 
وإذ به  يشعر بشئ يجذبه نحو الشمال او الجنوب .. كلا ربما كان الشرق ... ، لا لا أظنه الغرب .
لا يهم وما أدراني بالجهات ففي ذاك المكان المقفر المخيف ، يكفي أن يشعر بهذا الرابط يجذب فؤاده نحو تلك الجهة فيدنو منها ويخطو ويخطو
حتي يري باحة عظيمة محاطة بسورٍ قصير و في مقدمتها بوابة خشبية عظيمة مفتوحة علي مصراعيها
تقدمت به قدماه حتي رأي في آخر الباحة قصرٌ غريب الشكل . 
يذكره كثيراً بكنائس الفاتيكان فتلك القبة أعلاه توحي بالقداسة . 
هناك أناسٌ علي ما يبدو يملأون الباحة .
يا لكم تقافز قؤاده فرحاً وجري مبتسماًُ ماداً يده . 
كأنه عطشان يبغي الماء ...... ء.
فشوقه للناس ، أي أناس ، اعظم من شوق الظمآن للماء ، شوق من نواحي عدة ، فللشهوة دور ، وللأنس دور وللعاطفة وللمجهول دور . دخل من البوابة فهدأت سعادته حينما أدرك أن الواقفون في الباحة تماثيل عارية لرجال واقفون ينظرون للقصر . 
عاد لكآبته مره أخري .
ثم راح يدور بين التماثيل ، كلهم رجال عراة ،وسماء ذوي أجسام جذابة ، لهم صدور فسيحة ، وعضلات بارزة .
عراة بالكامل ، أنظارهم مشدوهة ناحية القصر . 
إن المكان مزدحمٌ بهم ، لهم جذوع فارعة الطول لذا هو لا يري ما ينظرون إليه راح يتطلع وجوههم وأجسادهم .... كلهم شاردي الفاه ... يداً متقهقرة والاخري متقدمة أمامهم . 
وكذا أقدامهم ، كأنهم يستعدون للجري . 
غير أن قضائبهم البارزة تبدو جميعاًَكما لو أنها علي وشك الإنتصاب .
أقترب يلمسها ، شعر بدفئها ودار بكفه علي الجسد حتي لمس شقهم الاخر وطغت يده تتحسسه .
هناك شعر بالحرية ، فهو لا يشعر بالخجل من عراه .
بل كأن عراه واجبٌ هنا .
ها هو يقف أمام القصر .
هناك درجٌ عريض يقود لبوابة عظيمة امامها أربع أعمدة بيزنطية ضخمة .
وأمام بوابة القصر رجلٌ عاري ضخم الجثة ، مفتول العضلات ، ذو شعر طويل منسدلٌ خلف ظهره .
ينسدل بتعرجات رقيقة تبرز ملامحه البسيطة .
هناك مشبكان بحجم الكف مغروزان في كتفيه ينسدل من كلاً منهما قطعة قماش سوداء رقيقة بالكاد لا تظهر من بين كل مشبك ، مسدولة علي جنبه حتي الارض  ..... تمتد علي الارض خطوات خلفه ثم تعانق اختها التوءم ليصنعا نصف دائرة تنسدل من ظهره .
فكأنها إكليل زهور يزين شقه الخلفي .
لمس الفتي العباءة ..... ثم هوت يده حتي وصلت لشق الرجل الخلفي فتحسسه وتحسس عضلات بارزات قد ظهرت فيه 
ثم هوت لما بين الشقين فغاصت هناك .
فأهتز الفتي ودار للأمام ليلمس قضيبه الهامد هناك .... هذا الاخير كان دافئاً جداً .
إنه يشعر بدفء الاشياء منذ جاء هذا المكان إنه يشعر بنفسه ينتصب ، رأه يتحرك 
لكن سرعان ما جذب بصره شئ أخر ، هناك شئٌ يلمع بقوة ، تقدم نحو بوابة القصر .
فرأي تمثالان أخران يبدوان كحارسان علي بوابة القصر .
انهما يرتديان ثياباً طويلة فضفاضة لها قلنسوة تغطي الرأس ، ولهم ملامح حادة ، قاسية ، تبدو غاضبة .
إنه يذكر كيف كان يخاف تلك الملامح ، وكيف كان يصرخ عندما تفاجئه تلك الاشكال .وتدب الرعب في صدره .
لكنه لم يخف ، لم يرتعش ، لم يصرخ صرخته الانثوية الصاخبة ، هو يدرك أنه تغير منذ جاء إلي هذا المكان ولكنه بدأ يخسر رقته ، هدوءه ، استسلامه للكون ، وتعايشه المنسجم مع الطبيعة .
خطوات هادئات ، صامتات الوتر في ممر طويل نحو شئ يلمع ، خطوات ترافقها ، أفكار..... :ء
 هل أنسجم يوماً مع الطبيعة ، أم أن مثليته لطالما حالت دون ذلك ؟
 ، أجل ربما تكون حالت نوعا ما .
ولكنه لطالما اراد التعايش معها.
 ........... تلك الافكار يصبح صوتها اقوي 
اراد الانسجام مع العالم ومع مثليته ......... اراد ان يجد الحب ويعيش معه مخلصاً له دائماًابدا .
لطالما اراد وكثرما اراد ، ولكن كان دوما الحزن والاحساس بالذنب رفيق روحه ونديم ما اراد 
كان الحزن اعظم ساقي وكان فؤاده الشارب النهم .
عجبٌ هو لم يشعر أبداً هكذا .
هناك صفاء وهدوء وخليط من السكينة والشغف يترسب في زوايا قلبه 
إنه يفقده التناتقض هو يشعر به يتقطر من بين اجزاءه .
إنه كالماء الدافئ ينساب من بين خلاياه .
ويترسب مكانه ندي من السكينة والسلام .
هو لم يعد حزين كما كان ، إن الكون يبدل ألوانه لم يعد ذلك اللون الرمادي والاسود .
إن ألوان القصر تتغير ، جدرانه اظهرت ألوان صفراء مخملية ، وأعلام ذات ألوان حمراء ، أنتفضت ألونها فانتفض لها صدره 
حتي أنه بدأ يشتم الروائح ... هناك رائحة تملأ المكان لكنه لا يميزها ، أنه كمن يغيب عن الضوء كثيراً فلا يتحمله في البداية ولا يستطيع تقبله إلا بالتدريج لكنه بعرف هذه الرائحة ، إنها ليست بالرائحة الجميلة وليست بالنتنة ايضاً .... إنه يتذكرها .. فقط لا يستطيع تميزها ... ولكن لما عساه يريد أن يميزها وهو يشعر بدفء هذا السائل الشفاف الذي يغطي الارضية .
يبعث لجسده دفء .. الدفء الذي لم يزره منذ زمن
أنه يستمتع به في هدوء .... ويلمس جسده العاري مبتسماً كأنه يحث ذاك الدفء علي التسرب لكامل جسده 
كطفلِ سعيد بدمية جديدة ألقوها له راح يتقافر فرحاً 
إنه يقترب من ذاك الشئ الذي يلمع ،إنه يميزه الان .... يبدو كإناء زجاجي صغير علي طاولة خشبية خلفه مرأة متسخة ... خطوات وأصبح أمامهم . 
الإناء الزجاجي الصغير ذو الزجاج الشفاف بداخله شعلة نار .. نظر لفوهة الاناء فرأي شعله من اللهب ذات الوان برتقالية وحمراء وصفراء تبعث السرور لنفس الفتي المسكين الذي اشتاق للألوان ومل كئابة الاسود والرمادي 
مسح علي المرأة بكفه ... فأزال من عليها الغبار ورأي نفسه فيها ... حالما أنعكست صورة وجهه في المرأة داهمه سرور كاد يفتك بمملكة جسده .
ماتزال عيناه خضراوتان .. وما تزال شفتاه حمراوتان كحمرة الورد الدمشقي ، ماتزال بشرته بيضاء تعكس همسات الضوء التي تتساقط عليها كفراشات عابثات وشعره إنه ما يزال ذهبي اللون يلمع ببهجة وسرور .
يالله كم اشتاق لهذا الوجه .
حمل الاناء الزجاجي الكروي وراح يتطلع بين يديه .
الشعله معلقة دون ما يشعلها ..... هو يتعجب كيف ذاك ؟ ...
قلب الاناء لينظر اتسقط الشعلة ؟ ...
وبالفعل حالما قابلت فوهة الاناء وجه الارض حتي سقطت منها الشعلة .
رأي انعكاس الشعلة الساقطة بهدوء علي صفحة ذاك السائل الشفاف الذي يغطي الارض ويكسو الجدران .. وهنا تذكر ما هذه الرائحة الشديدة التي تملأ المكان ... إنه وقود ... رائحة الوقود ... رائحة هذا السائل الشفاف ...إنه وقود 
اتسعت حدقتيه وألقي بالاناء الزجاجي وتحرك مسرعاً كي يجري ولكن أين يجري ، كان دوماً يخشي الزمن دوماً يفكر كيف أن الزمن سيمضي عليه ويقابل موته ... وأن الحياة يوماً ستفني ... ولكن كان الخوف دوماً مرضي ينغص عليه معيشته ...
في هذه اللحظة ضاع كل خوفه المرضي من الزمن 
وضاعت عادته الذميمة في حساب الدقائق وتقدير اللحظات ..
لم يفكر سوي في الهرب 
لطالما تخيل انه في موقف كهذا سوف يقف ساكناً مستسلماً منتظراً موته الآليم .... من منطلق أنه من المنطقي انه لن يتمكن من الفرار 
لكن كل هذا تلاشي في لحظة ادراكه ان الارض والجدران مغطاة بسائل سوف ينشب لهباً يسلب روحه باعثاً الآلم في كل خلاياه .
خطوة واحدة خطاها في جزء من الثانية أثقلته فيها توقعات الآلم ، فخوفه ابداً لم يكن من الموت .
إنه الآلم الذي يرافق الموت هو الذي يخيفه ويرعبه .
لم يكمل خطوته تلك حتي انتشرت السنة اللهب في كل مكان . 
وانفجر الوقود لبرهة وقد ملأ كل الزوايا والاركان 
اللهب يملأ القصر كما الماء الذي يملأ كوب .
قد بدا منظر القصر ذو الارتفاع المهول وذو النوافذ المتعددة والمتسعة كمصباح صغير مضئ باللهب في ليلة ظلماء 

بدا الحاضرون في ساحة القصر كمن يشاهدون الاحتراق
يرفعون ازرعهم كأنهم يحاولون مد يد العون 
افواههم شاردة كأنهم مصدومون متألمون مما يشاهدون 
هكذا رأهم الفتي المسكين الذي يقف بين السنة اللهب امام نافذة من نوافذ القصر المطلة علي الساحة 
بسمة بسيطة ارتسمت علي ثغره .
إنه لا يشعر بالألم .... هو يشعر باللهب يأكل جسده لكنه فقد الاحساس بالالم 
فقد اثقله الالم بقسوة لبرهة فقط من الزمن 
اللهب يأكل كل جسده وهو لهب شفاف صافي يمكنك ان تري من خلاله تماماً كما تري من خلال الماء 
نظر الفتي ليده اليمني واطال النظر إنها تحترق كاوراق الجرائد القديمة البالية ... يصبح لونها اسود وتذبل وتتساقط ومن ثم تتكسر الي اجزاء صغيرة وتتطاير هكذا تطايرت اجزاءه في كل مكان ، هكذا تلاشي الفتي ولكنه ما زال يفكر حتي وهو اجزاء تحلق وسط اللهب ما زال يفيض بالافكار .
إنه يشعر بحرية غريبة ، كأنه لطالما كان سجين والان فقط تحرر ... يشعر كأن اجزاءه قادرة ولأول مره علي ان تذهب حيثما تشاء .
مهلاً إنه يعود ليتجمع مره أخري .
كلا هو لا يريد ذلك لكنه يحدث بسرعة ـ 
ضوء ابيض قوي يغمر المحيط واجزاءه تضرب بعضها البعض بسرعة فائقة .
صرخة صاخبة اطلقها الفتي حين تجمع جسدة وغفا الضوء القوي فوجد نفسه في الهواء يسقط من ارتفاع ما .
ما هذه الملابس ؟ ... آه إنها سرواله الداخلي .. تذكر الان ، إنه ما زال يسقط من شرفة هذا الذئب الذي ضاجعه .
ولكنه يسقط وهو سعيد ، سعيد ببسمة بسيطة جميلة علي فاهه ، بسمة لم تطفئها حتي قوة الارتطام بالارض 
واغلقت عيناه وغاص جسده في دماه ولا زالت تلك البسمة علي شفتاه 
الـــــــنـــهــــايــــــــــــة

مش طاهر

فــ حاجة أنا كنت بخاف أكـــلم أي حــد فيها ... حتي نفسي
أصلي أنا زمان كنت دايماً بصلي ... وكنت بختم القرآن كل شهر .
بس انا برضه من زمان بطلت أصلي خالص ... وبطلت أمسك المصحف خالص ..... من زمان قصدي ما بعد ما عرفت اني شاذ وتحديدا بعد ما تقبلت كده وعايشته .
أصلي ماما دايما كانت تقلي .. " محدش يمسك المصحف غير لو كان طاهر " ... علشان كده كنت بتوضا دايماً علشان أبقي طاهر  .
بس بقيت حاسس اني مش طاهر .... بتوضا كتير وكتير بس مش طاهر .
كل ما أمسك القرآن أحسه جمره في ايدي ... اخاف واسيبه لأني مش طاهر ..... وكل ما اجي اصلي الاقيني بعمل حركات ... لكن مش بصلي لاني مش طاهر .....
حتي صلاة الجمعة _ الصلاة الوحيدة اللي بقيت بصليها _ وانا داخل المسجد اتخذ مكاني جهة القبلة وأرفع اديا اذانا بالصلاة " تحية المسجد " لكن قبل ما اقري فاتحة الكتاب الاقي نفسي بتقول ... انتا بتصلي ليه ... ربنا مش هيتقبل ... وأنتا مش طاهر .
انا نفسي احس تاني اني طاهر .
نفسي ارجع اصلي .. اصل اخواتي زمان كانو يتريقوا عليا علشان انا باخد وقت طويل في الصلاة والسجود .. بس انتوا مش فاهمين " السجود حلو اوووي " .... انا وحشني السجود وحلاوة السجود اوي ..... كنت بحس اني بلمس نور ربنا وبكون في أمان بين اديه .... حتي لما كان بابا يكون موجود كنت مش بحس بامان في وجودة غير وانا بصلي ... علشان كده كنت باخد وقت طويل في صلاتي ، علشان احس بامان ربنا اطول وقت ممكن ... ممكن تقولوا اني كنت بهرب .... بس كان هروب جميل .
انا دلوقت مش قادر اهرب ... حاسس ربنا بيرفضني ... ربنا مش متقبلني .. لأني مش طاهر .
هو ممكن فعلاً ممكن ربنا يرفضنا ويكرهنا ... يعني هو فعلاً ممكن ربنا يكره حاجة هو خلقها .... مهما كانت الحاجة دي وحشة 
اهي برضه في الاخر خلقه ..... بجد ممكن ربنا يسيبنا ؟ .
قراءة القرآن بقي دي كانت حاجة تانية ... كنت واخدها تحدي ... اصلي الحرف بعشر حسنات .. شوفوا بقي القرآن كله فيه كام حرف واضربوهم في عشرة ... هتلاقوا حسنات كتيييييير ... 
اهو انا بقي كنت كل مره اختم فيها القرآن اتخيل ان فــ السما في ميزان عليه اسمي وليه كفتين " كفة فيها حسناتي والتانية فيها سيئاتي " وكنت بتخيل الملايكة بتحط المصحف في كفة حسناتي يروح المصحف يكتر ويبقي مصاحف كتير ... وتبقي حسناتي كتيييييير .
كنت بفرح اوي واحضنه واقول : انتا اللي هتدخلني الجنة 
علي فكرة كان ختمة القرآن كله كل شهر سهله اوي ... بص انتا تقري صفحتين بس بعد كل فرض ... اتنين في خمس فروض هتلاقي نفسك خلصت جزء واحد من القرآن اضربهم في تلاتين يوم " شهر " هتلاقي نفسك ختمته كله في شهر واحد .. سهله اوي مش كده !!! ...ء
بس انا بطلت اعمل كده .... وحاسس ان ميزاني تقل أوي ... أوي .. أوي 

الثلاثاء، 8 يناير 2013

علي قبر اسماء

_ اسماء ، هدوءاً يا مليكة عمري ، ما أنتِ سوي مَلَكٌ صاغوه لي من حنيانٍ وبرِ .... اتخالين الموت حال بيننا .... هيهاتُ هذا إفكٌ افتراه قومي .... لأقطعن شرايين رسغي ، أو لأشربن السم واتركه يسري في جسدي .. وأسوق إلي حيث تقطنين اليوم روحي .
_ تامر ... أيارب البراءة في نظري ... اتظنني أبكي ... ؟ ... أتظن هذه الرجفة من بردي .. ؟ ... كلا أنا هنا في جنة الخلدِ ... أبصر كل يومٍ وجه ربي ... اشتاق إليك ولكن لا يحرقني شوقي .... تامر امضي في الدنيا سأرقب خطاك من فوق علي .
_ اسماء ... ولكن انا الشوق يحرقني ... وهذا الحزن باقٍ بثقله علي صدري .. كيف امضي وأنتِ كنتِ الدافع في مضيى ... اسماء هذا أنا مزقت اوراقي وكسرتُ قلمى .. اتخالين أنتِ من بعدكِ  .... وأني لي أحبُ قلمي ... ؟ 
اسماء أنا قادم فتخيري لي في جواركِ مُكني 
_ يا ليت ... سألتُ ربي وملائكة ربي  ... قالوا أن لا مكان في الفردوس لمنتحرِ 
_ انا وإن لم أقتل نفسي سيقتلني يا اسماء حزني عليكي وسيحرق بالصخد ذاك القلبِ ... كرامتي اسماء أن أقتل نفسي .....
اسماء انا اذكر فيكِ كبرياءكِ فكيف تركتى الإكتئاب يقتلكِ .... أحقٌ كما قالوا ذاك الحزن قبل أيام من الموت أخرسكِ ... أحقٌ اسماء .؟..... طعمي بالحق وجدي .
_ لا أدري أين راح الكبرياء يا عمري ... راح لما رأيتُ الدنيا تستل سيفها وتهطع به علي جسدي ... تامر أرأيت وجهي ؟ .... أتذكر قولي " وجهي هو رأس مالي  وحفيظة عمري" ... كنت أكذب حينها فروحي كانت تلك الحفيظة ....  الإكتئاب أفقد تلك الروح شبابها فأنهارت ملامحي وفقدت وجهي .... كل الطلاء ... كل ألواني ما عادت قادرة علي ان تخدعني وتخفي حقيقة قبحي .
... بلي لقد متُ يا خدني واستعدتُ بعد الموت رونق شباب روحي وجمال وجهي ... آهٍ لو تراني في جنة الخلد اليومِ ...  أياربَ حياةٍ كنت عشتها من البؤس ومرارة العيشِ 
تامر ... قم من علي قبري ولا تحزنني .
_ وأنا كيف أعيش انا في دنيا قتلتكِ .... لا اسماء ماعاد يمكنني 
اسماء اشتاق للغاية اكاد امزقني ... تعالي الي او اعطيني الاذن كي انا آتي

الأحد، 6 يناير 2013

اسماء

كنت أحمل كوبٌ من القهوة أشاهد التلفاز .. حين جاءت تخبرني أن " أسماء " ماتت .
لم أصدقها والقيت كوب القهوة من يدي وهرعت إلي أمي أسألها ... أصدقٌ ماتت ؟ 
وضعت يدها علي رأسي ونظرت إلي وقبل أن تقولها فهمتها من نظرة الشفقة التي علت وجهها .
بلي ماتت " أسماء " . 
أسماء هي فتاة جميلة ... ضحوك ... منطلقة ... فتاة منطوية .. كئيبة ومنعزلة .
لم تتزوج رغم أنه كثيراً ما جاء لخطبتها رجال ... من كل الانواع وعلي كل الأشياء 
كانت تقول أن الرجل الذي تريد لم يأتي بعد .
أسماء كانت دائمة الضحك حتي وإن كانت في داخلها حزينة 
أخالها كانت حزينة دائماً 
دائما كنت أري فيها مسحة من الالم ... شئ من اكتئاب 
كنت أري فيها مسحة مني 
هذه الفتاة كانت تشبهني .... دائما أردت أن أخرج من ذاتي الخجول وأسألها مالك يا فتاة ؟ 
ولكن كنت كذا أخالها تحتاج ان تظل وحيدة .... كنت أقول أنها مثلي حزينة ولكنها لا تريد أن يسألها الناس لما هي حزينة .
منذ ثلاثة أشهر لما علمت أنها مقيمة في المستشفي لاصابة بانيميا حادة علي أثر حالة شديدة من الاكتئاب . 
ادركت ان اسماء وصلت لحالة تفوق حالتي كثيراً 
اردت زيارتها لاسألها لما آل بها الحال لما هي فيه 
عساني اخرجها او عساني اتعلم فلا أصل لمرحلتها 
ولكن دائماً كانت أمي تخاف ان ازورها كانت ترفض بحجة انني  لا احب اجواء المستشفيات 
وباننا سنزورها حالما تشفي وتعود لبيتها
ولكن الوقت طال مر الشهر يتلو الشهر واسماء لم تتعافي .. واسماء ظلت مقيمة في المستشفي .
وعلمت ان امي تدرك أنني أري في نفسي أسماء فخشت أن أراها تنهار كي لا أنهار بتشخصها .
وماتت أسماء ... ومات معها أمل في داخلي .
رحيل اسماء غريب ... غريبٌ رحيل الشباب 
كل ترحل هذه الزهرة عن دنانا 
لما تموت .؟
ولما لم يأتيها ما أنتظرت .
أذكر يوماً انها وعدتني أنها حين تصل للسبعين ستنتظرني لاعطيها اكسير الشباب فتعود شبابا لانها لا تحب العجائز 
اسماء كانت تكبرني كثيراً ... وكثر ما مزحت معي بأنها لا تريد أن تتزوج لانها تنتظرني ... حالما ابلغ الشباب ستتزوجني 
اسماء  وعدتني ولكن الموت خالف وعد اسماء . 

السبت، 5 يناير 2013

هكذا اصبح انثي ... رغم انه ذكر

اول : كان عنده ذلك الذكر القاسي الحيواني ... وتلك الانثي الكسيرة الخانعة .... كان الذكر يمارس كل طقوس التعذيب والآلم علي تلك الانثي الراضية الصامتة المتقبلة .... تلك التي كانت فقط تعبر عن ما فيها من آلم وكسرة وغضب بدمعة تنسدل من عينيها حين تغفو علي فراشها .
فأصبح هذا الفتي يكره ذاك الذكر ويكره كل رجل وكل ذكر ويريد ان يتمثل تلك الانثي الكسيرة الخانعة التي خشي ان يتمثل في ذاته ذاك الرجل فآثر علي نفسه تمثلها .... فقتل داخله رجولته .... ومزق داخله ذكورته .... واصبح قانع انه انثي وأن جنس الرجال بعيد كل البعد عنه ... هو جنس متوحش ... همجي .. حقير ... يكرهه ... يمقته ... ينكر اتصاله به ...
اما الثاني : فقط كان عنده ذاك الرجل الخامل ... ضعيف الشخصية ... ساقط الكيان .... وتلك الانثي القوية ... الحازمة والمسيطرة ..... قتلت في ذاك البيت رجولة ذاك الرجل وجعلته تابعا لها ... تأمر وتنهي ... تضرب .... تعنف ... تقسو ... تأمر ... ويطاع لها ...
اصبح هذا الفتي يكره ذاك الرجل الضعيف الكسير .... يكره فيه خنوعه ..... بينما يجل تلك الملكة .... يعظم في داخله انوثتها ..... يخال الانوثة معني القوة والحزم والسيطرة .... اصبحت تلك الانثي لدية رب القوة ورمز الطغيان ... رمز التمرد ... رمز الحرية ....
انه اصبح يقنع ذاته انه أمرأة بكل ما في المرأة من قوة .... يبدل رجولته التي يخالها مرادفاً للضعف والمهانة بالانوثة التي يخالها السمو الاعلي ... انثي هو وكل الرجال وجنس الرجال لا يمس لكيانه بصلة .....
عجبٌ لكلاهما ... عجبٌ كيف عاشا علي النقيض وكيف اصبحا نسختاً من بعضهما

الخميس، 3 يناير 2013

محمد


لو أنت سيدي كنت مترددٌ
والشوق لم يدنو منك موضعهِ
فقد ملك الشوق مني اربعهِ
ومالي سيدي مقدرةٌ علي هذا الشوق أسترهُ
واياك تظن شوق القلب إليك ذلتهٌ
لكم تخاذل فارسٌ أمام عاشقهِ
ولا تسألن الشوق تأجيلٌ
أو تسأل الموت قبل أن يدنو بصاحبهِ
محمد .... ان القلب مغتربٌ بين أضلعهِ
محمد فأمنح هذا القلب موطنهِ
محمد مالي أراك في الصمتِ تغرقهُ
ذاك القلب في الصمتِ مصرعهُ

الثلاثاء، 1 يناير 2013

شكوي

جلست اطالع كتابٌ قديمٌ علي ذبالة قمرتي 
زارتني فيه وضر المرارة ودمعــــــــــــتي 
وذكرت فيك أيمان صبرك في الـــــــــــهوي
كيف احتملت ياعاشقاً بعد الرضي هجــرتي
انا لن أجور عليك ظلماً رغم الجـــــــــــوي 
انا لن اثورعلي الغرام ولن اثور لعـــــــزتي
فهل اصدق طرفتك حيلك غرامي لصحبتـــي
كيف يحال ما كان قائم بيننــــــــــــــــــــــــا
كيف يحال أجرني راشد ضلتــــــــــــــــــــي
اجرني ارحم مكنون صدري وكســـــــــــرتي
ماذا اقول لما اقمـتهُ بيننـــــــــــــــــــــــــــــا
ماذا اقول لمولدي من بعد صوغك مهجــــتي
أ أقول حال ما بيننا لصـــــــــــــــــــــــــحبةٍ
فهل تصدق ما يقال حشاشتــــــــــــــــــــــي
أنا لا أصدق سقط الكلام وسخـــــــــــــــــفِهِ
وضرٌ تقول يا سيدي.............................
وضرٌ ولا ارضي فيك يا سيـــــــــــــــــــــدي
فكيف اذود حقير هذا المقصـــــــــــــــــــــــدِ
عن هالة البدر المليح في دنيـــــــــــــــــــتي
أعذر حديثي المر اعذر قســــــــــــــــــــوتي
لا استطيع ضمراً لمرارتـــــــــــــــــــــــــــي 
هل يستطيع الملكوم كتم توجــــــــــــــــــــعٍ
والله اني لأعلمن تكـــــــــــــــــــــــــــــثري 
في قولِ آه وفي تآلمــــــــــــــــــــــــــــــــي 
في كثرت الاشياء قالو تصنـــــــــــــــــــــعٍ 
ولكن هذا ما يدور بغمرتــــــــــــــــــــــــي